السيد حيدر الآملي
453
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الشرع بأدائه ، بل حكم ظلمهم إيّانا في نفس الأمر يشبه جرى المقادير على العبد في ماله ونفسه بغرق أو بحرق وغير ذلك من الأمور المهلكة ، فيحترق أو يموت له أحد أحبابه ، أو يصاب في نفسه ، وهذا كله مما لا يوافق غرضه . ولا يجوز له أن يذم قدر اللَّه ولا قضاءه ، بل ينبغي له أن يقابل ذلك كله بالتسليم والرضا ، وإن نزل عن هذه المرتبة فبالصبر ، فإن ارتفع عن تلك المرتبة فالشكر ، فإن في طيّ ذلك نعما من اللَّه لهذا المصاب ، وليس وراء ما ذكرناه خير ، فإنه ما وراءه إلا الضجر والسّخط وعدم الرضا وسوء الأدب مع اللَّه . فكذا ينبغي أن يقابل المسلم جميع ما يطرأ عليه ، من أهل البيت ، في ماله ونفسه وعرضه وأهله وذويه ، فيقابل ذلك كله ، بالرضا والتسليم والصبر ، ولا يلحق المذمّة بهم أصلا ، وإن توجّهت عليهم الأحكام المقررة شرعا ، فذلك لا يقدح في هذا ، بل يجريه مجرى المقادير ، وإنما منعنا تعليق الذّمّ بهم ، إذ ميّزهم اللَّه عنّا بما ليس لنا معهم فيه قدم . وأما أداء الحقوق المشروعة ، فهذا رسول اللَّه ( ص ) ، كان يقترض من اليهود ، وإذا طالبوه بحقوقهم أدّاها على أحسن ما يمكن ، وإن تطاول اليهودي عليه بالقول ، يقول : دعوه ! إن لصاحب الحق مقالا . وقال ( ص ) في قصة : لو أن فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها ( 122 ) فوضع الأحكام للَّه
--> ( 122 ) قوله : قال ( ص ) في قصّة : لو أنّ فاطمة ( ع ) الحديث أقول : القصّة قصّة امرأة من بني مخزوم سرقت ، فأمر النبيّ ( ص ) أن تقطع يدها ، أخرج مسلم في صحيحه ج 3 كتاب الحدود باب 2 قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود ، الحديث 9 - 1688 بإسناده عن عائشة زوج النبيّ ( ص ) : أنّ قريشا أهمّهم شأن المرأة الَّتي سرقت في عهد النبيّ ( ص ) في غزوة الفتح ، فقالوا : من يكلَّم فيها رسول اللَّه ( ص ) ؟ فقالوا : ومن يجترئ عليه إلَّا أسامة بن زيد ، حبّ رسول اللَّه ( ص ) ؟ فأتي بها رسول اللَّه ( ص ) ، فكلَّمه فيها أسامة بن زيد ، فتلوّن وجه رسول اللَّه ( ص ) فقال : أتشفع في حدّ من حدود اللَّه ؟ فقال له أسامة : استغفر لي يا رسول اللَّه ! فلمّا كان العشيّ قام رسول اللَّه ( ص ) فاختطب فأثنى على اللَّه بما هو أهله ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّما أهلك الَّذين من قبلكم ، أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ ، وإنّي والَّذي نفسي بيده ، لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها ، ثمّ أمر بتلك المرأة الَّتي سرقت فقطعت يدها . أخرجه أيضا الدارمي في سننه ج 2 ، كتاب الحدود باب 5 ، ص 327 ، باب الشفاعة في الحدود دون السلطان الحديث 2302 ، وأيضا ابن ماجة ج 2 باب 6 ، من كتاب الحدود ص 851 الحديث 2547 ، وأيضا أبي داود في سننه ج 4 ، ص 132 ، الحديث 4373 كتاب الحدود ، وأحمد بن حنبل في مسنده ج 3 ، ص 387 وص 395 .